مجموعة مؤلفين

151

مع الركب الحسيني

وقال ابن عقيل : أما لو لم تؤمنوني ما وضعتُ يدي في أيديكم ! وأُتي ببغلة فحُمل عليها ، واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه من عنقه ! فكأنّه عند ذلك آيس من نفسه ، فدمعت عيناه ، ثم قال : هذا أوّل الغدر ! قال محمّد بن الأشعث : أرجو ألّا يكون عليك بأس ! قال : ما هو إلّا الرجاء ! ؟ أين أمانكم ! ؟ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! وبكى ، فقال له عمرو بن عبيداللّه بن عبّاس : إنّ من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك ! قال : إني واللّه ما لنفسي أبكي ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم أحبّ لها طرفة عين تلفاً ، ولكن أبكي لأهلي المُقبلين إليَّ ! أبكي لحسين وآل حسين ! ثُمَّ أقبل على محمّد بن الأشعث فقال : يا عبداللّه ، إنّي أراك واللّه ستعجز عن أماني ! فهل عندك خير ؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلًا على لساني يُبلغ حسيناً ، فإنّي لا أراه إلّا قد خرج إليكم اليوم مقبلًا أو هو خرج غداً ، هو وأهل بيته ، وإنَّ ما ترى من جزعي لذلك ! فيقول إنّ ابن عقيل بعثني إليك ، وهو في أيدي القوم أسير ! لا يرى أن تمشي حتّى تُقتل ! وهو يقول إرجع بأهل بيتك ولايغرّك أهل الكوفة ، فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ! إنّ أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني ، وليس لمكذوب رأي . فقال ابن الأشعث : واللّه لأفعلنَّ ، ولأُعلمنّ ابن زياد أنّي قد آمنتك ! « 1 »

--> ( 1 ) وروى الطبري قائلًا : « دعا محمّد بن الأشعث إياس بن العثل الطائي من بني مالك بن عمرو بن ثمامة ، وكان شاعراً وكان لمحمّد زوّاراً ، فقال له : إلقَ حسيناً فأبلغه هذا الكتاب . وكتب فيه الذي أمره ابن عقيل ، وقال له : هذا زادك وجهازك ومتعة لعيالك . فقال : من أين لي براحلة فإنّ راحلتي قد أنفضيتها ؟ قال : هذه راحلة فاركبها برحلها . ثمّ خرج فاستقبله بزبُالة لأربع ليالٍ ، فأخبره الخبر وبلّغه الرسالة ، فقال له حسين : كلُّ ما حُمَّ نازل ، وعند اللّه نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا ! » ، ( تاريخ الطبري ، 3 : 290 ) .